السبت، أكتوبر 15، 2016

إلى أمهات البنات



بسم الله الرحمن الرحيم 
وبه نستعين 

السلام عليكم و رحمة الله ...
و بعد ...

يؤلمني ما أراه يا أمهات البنات ..
يا مُسلمات 
يا منشئات الأجيال 
يا مدرسة .. يا أجلّ شيء في الوجود 
يا عظيمة .. يا (أمّ) و يكفيك فخراً أنكِ كذلك 
فلا داعي لأي ديباجة مديح 
...

اعتزلتُ الكتابة هُنا منذ زمن 
و عدتُ الآن لأنني أتألم مما أراه..
أتألم من مناظر بنات في عمر البراعم بل هنّ بذور بعد 
أتألم و يعلم الله أني أكتب الآن و أنا أدافع عبراتي 
و أنا ليس لي فيما سأقول لا ناقةٌ ولا جمل 
إلا إنكار منكر و أمر بمعروف كذلك أحسبهُ والله حسيبه ، و زكاةٌ عن دراستي في تربية الأطفال 
...

كلنا قد شهد دخول وسائل التواصل إلى مجتمعنا الذي كُنا نحسبه مسلما مُحافظاً مُتمسكاً
حتى أتت الأجهزة الحديثة ببرامجها و قد عرّت كثيراً منّا إلا من رحم الله
و كلّ ذلك يهون ..

إلا إمرأةً أنجبت بناتاً تكسب من عَرضهنّ على الملأ الذي هو 
إما شُهرة و إما مكاسب إعلانات من وراء آلاف المتابعين 

...

ما ذنب طفلة .. لم تتجاوز العاشرة 
حين نراها تُغني على المسارح 
ترقص بملابس أقلّ ما يقال عنها فاضحة 
وإلا فسمّي لي أنتِ تنورة إلى منتصف الفخذ ؟
و فستان بلا صدر؟ كل ذلك لـ "طفلة "
تصور مقاطع آناء الليل و أطراف النهار 
و في الغالب أمها هي من تحمل الكاميرا و تشجعها 
على فعل حركات إذا فعلتها المرأة البالغة فهي تُسمى (إغراء)
و ما يزيد الطين بلة مُسابقات الرقص و استعراض الأزياء 
التي تُنظمها بعض الحسابات 
الفائزة فيها من تجمع لرقص ابنتها أكبر عدد من الإعجابات !!

و حينَ يتجرأ أحد الأشخاص الذين لا زالوا قابضين على المنطق 
و يعلق تحت صورة أو مقطع فيديو بـ "حرام عليكم " أو " استري بنتك"
فإنه يلقى وابلاً من التهجمات و الشتائم و الوصف بالتخلف 
سواء من المُتابعين أو مالك الحساب
و في أفضل الحالات يقال له "مالك دخل" "بنتها وهي حُرة" 
نعم هي حرة داخل بيتكم لا أن تعرضيها لنا في منظر يؤلم القلب و نطالب بالصمت ..
و أكثر ما يشق القلب "تراها صغيرة توها 10 سنين "
و لنفترض أنها صغيرة مع أنها ليست كذلك
ثم بعد 3 سنين جحاف من الاستعراض أمام المتردية و النطيحة
وصلت سن البلوغ ، ووجب عليها الحجاب 
كيف تُريدين فجأة أن تحرميها كل هذه الأضواء و الشُهرة 
و تأمرينها باعتزال كل شيء و ارتداء عباءة تحرمها من كل هذا ؟؟

...

بالله عليك ... يا أم البنات 
أخبريني ؟
سعيدةٌ أنتي بتلك الشُهرة الزائفة للحد الذي تفعلين فيه أي شيء ب(طفلتك)
في سبيل الحفاظ على هذه الشُهرة ؟
أم سعيدة بتعليقات المرضى من الرجال تحت منشورات الطفلة ؟
يا أم البنات ..
إنكَ مسؤوليتك هي الأعظم و إن ابنتك أمانة 
فلا تُضيعي أمانتك بعرَضٍ من الدنيا
و تخيلي يوم الوقوف بين يدي الله 
ماذا تقولين حين تُسألين عنها ؟

أخبرنني يا إماء الله ...
إلى أين نحن ذاهبون ؟



غفَر الله ذنبي و ذنبكم و جعلني و إياكم من المُتقين الأبرار ...




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق